ابن كثير
450
السيرة النبوية
فقال : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني " . وقد رواه الإمام أحمد عن ابن أبي عدى ، عن حميد ، عن أنس . فذكر نحوه . وهذا على شرط الشيخين . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا " . قلت : وهذا مما كانت عائشة رضي الله عنها تتأوله من الأحاديث ، كما قد جمع ما كانت تتأوله من الأحاديث في جزء ، وتعتقد أنه معارض لبعض الآيات . وهذا المقام مما كانت تعارض فيه قوله : " وما أنت بمسمع من في القبور " وليس هو بمعارض له ، والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم ، للأحاديث الدالة نصا على خلاف ما ذهبت إليه رضي الله عنها وأرضاها . وقال البخاري : حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله . فقالت : رحمه الله ! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه الآن " . قالت : وذاك مثل قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين ، فقال لهم ما قال ، قال : إنهم ليسمعون ما أقول . وإنما قال : " إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق " ثم قرأت : " إنك لا تسمع الموتى " و " ما أنت بمسمع من في القبور " تقول : حين تبوأوا مقاعدهم من النار . وقد رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة به .